النووي

203

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

--> = العلماء : وقصته مشكلة ، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور ، أم غيره ؟ ولا شك في أنه دجَّال من الدجاجلة . قال العلماء : وظاهر الأحاديث ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لم يُوح إليه بأنه المسيح الدجال ، ولا غيره ، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال . وكان في ابن صياد قرائن محتملة ؛ فلذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقطع بأنه الدجال ولا غيرُه ، ولهذا قال لعمر رضي الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله . لما ذكر عليه الصلاة والسلام حديثه ، وعرض الإسلام عليه حيث قال له : " تربت يداك أتشهد أني رسول الله ؟ " فقال : لا ؛ بل تشهد أني رسول الله ؟ فقال عمر : ذرني يا رسول الله حتى أقتله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله " . وأما احتجاجه " هو " بأنه مسلم ، والدجال كافر ، وبأنه لا يولد للدجال ، وقد ولد له وأن لا يدخل مكة والمدينة ، وأن ابن صياد دخل المدينة ، وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض ، ومن اشتباه قصته ، وكونه أحدَ الدجاجلة الكذابين . اه - . من صحيح مسلم 18 / 46 . أقول : وقد ذكر الإمام مسلم في صحيحه أحايث مستقلة مبوبًا لها بابًا خاصًا ، وأطال الحديث عنه مع إسهاب فيه ، واختلاف روايات : ألفاظها مختلفة ، ومعناها واحد ، ثم انتقل لذكر الدجال ، الذي هو أمارة من أمارات الساعة ، وعلامة من علاماتها الكبرى ، ولو أنه هو الدجال لما بوب لكلٍ منها بابًا مستقلًا والله أعلم . روي عن أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن من أفضل أيامكم يومَ الجمعة ، فيه خُلِق آدمُ ، وفيه قُبِضَ ، وفيه النفخةُ ، وفيه الصعقةُ ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ " ، قالوا : يا رسول الله ! ! وكيف تُعرض صلاتُنا عليك وقد أرِمْتَ ؟ فقال : " إن الله عز وجل حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، . رواه أبو داود والنسائي . وعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة ، فإني أبلَّغ وأسمع " . رواه الشافعي وابن ماجة . فقوله عليه الصلاة والسلام " معروضة عليَّ " . بأمر الله تعالى ، فيسمعها فينسر بها ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - في قبره حي ، ويفرح بصلاة المصلين عليه ، ففيها رفعُ درجات له ولهم ، وذكرى من الأمة لنبيها في يوم عيدهم ، الذي =